ابن خالوية الهمذاني
136
الحجة في القراءات السبع
أخذه من : نزّل فهو منزّل . والحجة لمن خفف : أنه أخذه من أنزل فهو منزل . قوله تعالى : فَتَكُونُ طَيْراً « 1 » . يقرأ بإثبات الألف « 2 » ، وطرحها . فالحجة لمن أثبت : أنه أراد الواحد من هذا الجنس . والحجة لمن طرح : أنه أراد الجمع . قوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ « 3 » . يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه جعل ( هذا ) مبتدأ ، و ( يوم ينفع ) الخبر . والحجة لمن نصب : أنه جعله ظرفا للفعل ، وجعل ( هذا ) إشارة إلى ما تقدّم من الكلام . يريد : والله أعلم : هذا الغفران والعذاب في يوم ينفع الصادقين صدقهم ، أو يكون ( اليوم ) هاهنا مبنيا على الفتح لإضافته ( إلى أسماء الزمان ) « 4 » ، لأنه مفعول فيه . فإن قيل : فالأفعال لا تضاف ولا يضاف إليها « 5 » ، فقل : إنّ الفعل وإن أضيف هاهنا إلى أسماء الزمان فالمراد به : المصدر دون الفعل . ومن سورة الأنعام قوله تعالى : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ « 6 » . يقرأ بفتح الياء ، وضمّها . فالحجة لمن ضم : أنه جعل فعل ما لم يسم فاعله . والضمير الذي في الفعل من ذكر العذاب مرفوع ، لأنه قام مقام الفاعل . والحجة لمن فتح : أنه جعل الفعل لله عز وجل والفاعل مستتر في النية ، والمفعول به هاء محذوفة كانت متصلة بالفعل هي كناية عن العذاب . قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ « 7 » . يقرأ بالياء والنصب ، وبالتاء والرفع . فالحجة لمن قرأ بالتاء : أنه أراد : تأنيث لفظ الفتنة ، ورفع الفتنة باسم كان والخبر « إلّا أن قالوا » لأن معناه : إلّا قولهم . والحجة لمن قرأ بالياء ما قدمناه آنفا ، ونصب الفتنة بالخبر « 8 » وجعل
--> ( 1 ) المائدة : 110 . ( 2 ) أي طائرا . ( 3 ) المائدة : 119 . ( 4 ) أي لإضافة الفعل . ( 5 ) الكوفيون يجوزون البناء على الفتح لإضافته إلى الفعل ولو كان معربا . وغيرهم لا يجوّز ذلك إلا إذا أضيف إلى مبني . انظر ( العكبري 1 : 234 ) . ( 6 ) الأنعام : 16 . ( 7 ) الأنعام : 23 . ( 8 ) انظر : 125 عند قوله تعالى : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ .